العباس بن بكار الضبي
23
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
استشهدوا كعمار ومن شاكله . ولقد استرحت اليوم من ملاقاة الأشرار في هذا اليوم الظامئ المظلم . [ عدي بن حاتم الطائي ] فقال له معاوية : لولا علمي بما تصير إليه لعجلت ذلك ، وما تلبّثت ! ثم قال : أخرجه - فأخرجه - وأدخل علي عدي بن حاتم الطائي « 1 » . فلما دخل وسلم قال معاوية : ما أبقى لك الدهر من حب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : كحب أم موسى إذ ألقته في اليم وعدوه فرعون . ثم قال : حبي واللّه له شديد ، لا يقل « 2 » بل يزيد . ولولا حبه لما كنت أرجو الجنة ، ولا أنالها إلا بحبه ، وشر أبي يزيد . أما كان رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم أقامه علما يوم حجة الوداع ، ونادى عليه يوم غدير خمّ « 3 » : « ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وأخذل من خذله ، وانصر من نصره » « 4 » .
--> ( 1 ) عدي بن حاتم الطائي الأمير الشريف ، والصحابي الجليل ، ابن حاتم طيء الذي يضرب المثل بجوده . وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأكرمه ، وقام في حرب الردة بأعمال كبيرة . شهد الجمل وصفين مع علي ، وفقئت عينه يوم الجمل . وقيل : يوم صفين . خرج من الكوفة مع نفر من الصحابة زمن الفتنة ، وقال : « لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان » . توفي سنة 68 ه ، وقيل قبلها ، وقيل بعدها . مصادر ترجمته كثيرة جدا أهمها : تاريخ دمشق ( متفرقات 218 / 28 - 41 ) ، وتهذيب الكمال ل 925 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 162 . وخبر عدي بن حاتم مع معاوية في : « كتاب الفتوح » 3 / 134 ، والعقد الفريد 4 / 110 برواية أخرى ، وتبدو في خبر وفوده على معاوية بهذه الرواية رائحة الوضع ، فعلى الرغم من تقصي الحافظ ابن عساكر لم يذكر هذا الخبر ، أو ما يشبهه ، وروى في وفوده على معاوية ما يدل على أن معاوية ما كان يتجرا أن يهيجه لما يعلم من حضور بديهيته ، وجرأته في الجواب ( انظر التاريخ ) . ( 2 ) فوقها في الأصل : « يبيد » رواية . ( 3 ) خم : موضع بين مكة والمدينة بالجحفة به غدير ، عنده خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 4 ) الحديث بقريب من هذه الرواية في : مسند أحمد 1 / 119 ، وكنز العمال ( رقم 32946 ، 32951 ) . وقول النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، : « من كنت مولاه فعلي مولاه » أخرجه الترمذي في المناقب رقم 3714 ، وابن ماجة في المقدمة 11 ، وأحمد 1 / 84 ، 118 ، 152 ، 331 ، و 4 / 281 ، 368 ، 370 ، 372 ، و 5 / 347 ، 366 ، 419 ، وهو حديث صحيح .